ابن المقفع
37
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
استخلاصهم في تركهم لأن الصديق « ليس كالمملوك الذي تعتقه متى شئت ، أو كالمرأة التي تطلقها إذا شئت ، ولكنه عرضك ومروءتك فإن عثر الناس على أن قطعت رجلا من إخوانك - وإن كنت معذرا - نزل ذلك عند أكثرهم بمنزلة الخيانة للإخاء والملال فيه » . وينصح بأن يكون الصديق من ذوي الدين ، فقيها « غير مراء ولا حريص » . وأما أخوان الدنيا ، فليكن الواحد منهم « حرا ليس بجاهل ولا كذّاب ، ولا شرير ولا مشفوع » . ولا يفوت ابن المقفع ما ينجم عن أصدقاء السوء من شرّ فيقول : « وسوء الأصدقاء أضر من بعض الأعداء » . ولا تتجلى إخلاقية ابن المقفع النبيلة في إجلال شأن الصديق ، بل تتعدّى إلى « بذل العدل للعدوّ » يقول « لتكن غايتك في ما بينك وبين عدوّك العدل ، وفي ما بينك وبين صديقك الرضاء » . وفي هذه المقالة ، بعد ذلك ، فرائد ونوادر من هذه الآداب النفسية كالتحذير من المرأة أو الشغف بها ، فقد يكون في هذا إتلاف للمال ومقتلة للعقل وإزراء بالمروءة ، ولا يستغرب هذا الرأي من رجل تعلق قلبه بشرف العلم والحكمة . وعلى عادته يذم المراء ، وتجاوز الحدّ في بعض الفضائل خوفا من خسران فضائل أخرى ، كأن يقول « اعلم أنك إن جاوزت الغاية في العبادة صرت إلى التقصير ، وإن جاوزتها في حمل العلم لحقت بالجهّال » . * أسلوب الأدب الكبير وأبرز ما يميّز أسلوب « الأدب الكبير » عن « الأدب الصغير » ، أنه أقل إمعانا في التجريد ، ولذا كان أنأى عن الإغراق في العبارات المنطقية الجافة ، فهو أقرب إلى البيان ، يساق أكثر كلامه في صيغة الطلب كما رأيت من النماذج الواردة في سياق البحث . *